الحياة والموت في بحر ملون
على الخارطة يبدو
جسمًا هزيلًا سقيمًا مُستلقيًا في استسلام بين المُحيط الهنديِّ والبحر الأبيض المُتوّسّط.
ومع ذلك نُسجت عنه الأساطير، ودارت حوله المعارك والصراعات، وحُفر اسمه في تاريخ الأُمم
والحضارات. وهو يكاد ينفرد بين بحار العالم بما يسْكُن أعماقه من أحياء، تُمثّل كافّة
درجات سُلّم التطوُّر الحيواني، مُنذ بدأ قبل مئات الملايين من السنين، رغم أنَّه هو
نفسه لم يبرُز إلى الوجود إلَّا مُنذ ٥٠ مليون سنة فقط، عندما انفصلت الكُتلة الأفريقية
عن الجزيرة العربية. والذين أطلقوا عليه اسم «البحر الأحمر» نظروا إلى السلاسل الجبلية
المُتوَهِّجة بخامات الحديد، والتي تحُفُّ بشاطئيه، وإلى أكوام الطحالب الميِّتة التي
تُغطّي مياهه بين الحين والآخر، فتُعطيها من لونها الأحمر الداكن
عدد الصفحات: 195